ابن الأثير

121

أسد الغابة ( دار الفكر )

فلأيّ أمر يا بنى عققتنى * وتركتني شيخا كبيرا مقتدا [ ( 1 ) ] أما النهار فدمع عيني ساكب * وأبيت ليلى كالسليم [ ( 2 ) ] ممهّدا فلعل ربا قد هداك لدينه * فاشكر أياديه عسى أن ترشدا واكتب إلى بما أصبت من الهدى * وبدينه لا تتركني موحدا واعلم بأنك إن قطعت قرابتي * وعققتنى لم ألف إلا للعدى فلما قرا كتاب أبيه أتى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فأخبره واستأذنه في جوابه ، فأذن له ، فكتب إليه . إن الّذي سمك السماء بقدرة * حتى علا في ملكه فتوحدا بعث الّذي لا مثله فيما مضى * يدعو لرحمته النبي محمدا ضخم الدسيعة [ ( 3 ) ] كالغزالة وجهه * قرنا تأزر بالمكارم وارتدى فدعا العباد لدينه فتتابعوا * طوعا وكرها مقبلين على الهدى وتخوفوا النار التي من أجلها * كان الشقىّ الخاسر المتلددا واعلم بأنك ميت ومحاسب * فإلى متى هذي الضلالة والردى فلما قرأ كتاب ابنه أقبل إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فأسلم . أخرجه أبو موسى . 192 - أصيل بن عبد اللَّه الهذلي ( ب س ) أصيل بن عبد اللَّه الهذلي ، وقيل : الغفاريّ . روى ابن شهاب الزهري قال : « قدم أصيل الغفاريّ قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فدخل على عائشة ، رضى اللَّه عنها ، فقالت له : يا أصيل ، كيف عهدت مكة ؟ قال : عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها . قالت : أقم حتى يأتيك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فلم يلبث أن دخل عليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : يا أصيل ، كيف عهدت مكة ؟ قال : عهدتها واللَّه قد أخصب جنابها ، وابيضت بطحاؤها وأعذق إذخرها ، وأسلب ثمامها وأمشر سلمها ، فقال : حسبك يا أصيل ، لا تحزنا » رواه محمد بن عبد الرحمن القرشي ، عن مدلج ، هو ابن سدرة السلمي قال : قدم أصيل الهذلي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من مكة ، نحوه . ورواه الحسن عن أبان بن سعيد بن العاص ، أنه قدم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال له : « يا أبان ، كيف تركت أهل مكة ؟ قال : تركتهم وقد جيدوا . وذكر نحوه . قوله : أعذق إذخرها : أي صارت له أفنان كالعذوق ، والإذخر : نبت معروف بالحجاز . وأسلب ثمامها أي : أخوص وصار له خوص ، والثمام : نبت معروف بالحجاز ليس بالطويل .

--> [ ( 1 ) ] المفند : العاجز . [ ( 2 ) ] الملدوغ . [ ( 3 ) ] الجفنة .